محمد هادي معرفة
112
التفسير الأثري الجامع
[ 2 / 5316 ] وأخرج البغوي عن عياض بن غطيف قال : أتينا أبا عبيدة نعوده . قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « من أنفق نفقة فاضلة في سبيل اللّه ، فبسبعمائة ، ومن أنفق على أهله فالحسنة بعشر أمثالها » « 1 » . [ 2 / 5317 ] وأخرجه البخاري في التاريخ ، وفيه : « . . . ومن أنفق على نفسه وأهله ، أو عاد مريضا أو أماط أذى ، فبعشرة أمثالها » « 2 » . قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وهنا يعدّ الإمساك عن الإنفاق تهلكة للنفس وللجماعة ، جاء النهي عنها بشدّة وحذر . وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ في سبيل إعلاء كلمة اللّه في الأرض ولتشييد معالم الحكم الإسلامي سعيا وراء تثبيتها وتنميتها وظهورها عبر الآفاق . وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . حيث الإمساك عن الإنفاق في سبيل اللّه ، تهلكة للنفس بالشحّ المقيت ، وتهلكة للجماعة بالضعف ووهن القوى عن القيام وأداء التكليف الواجب ، ومن ثمّ فتور عن بثّ الدعوة والدفاع عن كيانها . ولا تزال النظم قائمة على أساس التضحية وبذل الوسع دون رواجها وانتشارها ، وللدفاع عن حيويّتها عبر الوجود . ودونه الوقفة والنكسة والرجوع إلى الوراء . وأخيرا إلى الهلاك والدمار . وبذلك تعلّل مشروعيّة الضرائب الماليّة في جميع النظم في إقامتها وإدامتها . حيث المال طاقة يمكن تبديلها إلى أيّ طاقة يقوم عليها نظام الحكم . والّتي بدونها تتعاقس وتتلاشى ويذهب رواؤها عن صفحة الوجود . والإلقاء باليد كناية عن التسبّب عن قصد خسيس ، فكأنّه هو ألقى نفسه في مهاوي الهلاكة ، حيث امتنع عن الحفاظ على كيانه والتثبيت من أسسه ودعائمه .
--> ( 1 ) البغوي 1 : 239 - 240 / 173 . ( 2 ) التاريخ الكبير 7 : 21 / 93 ؛ أبو الفتوح 3 : 80 .